قبل أي تنفيذ، هناك سؤال واحد: هل القرار الأساسي صحيح… أم أننا نُحسن تنفيذ خطأ قديم؟
هذه الفقرة نُقلت بعيدًا عن الهيرو عمدًا: لأنها ليست افتتاحية، بل نقطة ضغط يجب أن تُقرأ بوزنها الحقيقي.
بحسب دراسات McKinsey، أكثر من 70٪ من مبادرات النمو تفشل ليس بسبب ضعف التنفيذ، بل لأن القرار الاستراتيجي الأساسي كان خاطئًا من البداية.
الشركات تتحرك، تُنفق، تُوظف، تُعلن… لكن المسار نفسه منحرف، وتكلفة الاستمرار تصبح أعلى من تكلفة المراجعة.
كلما زاد الجهد، ظنّت الإدارة أن المشكلة في “الوقت”… لا في القرار.
تقارير أداء تُقرأ في الاجتماعات ثم تُغلق بلا تغيير فعلي، وفرق تعمل بكفاءة عالية لكنها تدفع نحو أهداف غير صحيحة. الأرقام تتحرك، والنشاط يزداد، ومع ذلك يتآكل الهامش ويتأخر تراكم القيمة لأن التفسير يظل يدور حول قرارات قديمة بدل تصحيحها.
تقرير Bain & Company يوضح أن 60٪ من التنفيذيين يعتقدون أنهم يتخذون قرارات مبنية على بيانات.
بينما أقل من 25٪ فقط يستخدمون البيانات فعليًا لتغيير القرار عندما يجب أن يتغير.
هذه ليست فجوة أدوات. هذه فجوة قرار.
الإدارة لا تتجاهل المشكلة. هي تؤجل لحظة المواجهة. تعيد قراءة البيانات، وتؤخر التعديل، وتستبدل “القرار” بسلسلة مراجعات تبدو حكيمة من الخارج. لكن التأجيل هنا لا يشتري وقتًا… بل يمدّ الطريق نحو الخطأ ويجعل التراجع أصعب.
كل تأجيل يبدو عاقلًا… حتى يتضح أنه جزء من المشكلة.
تحليل الأعمال لدينا لا يبدأ بحلول أو أدوات أو توصيات جاهزة. نبدأ بتفكيك منطق الإيراد: من أين يأتي المال فعلًا، ومنطق التكلفة: أين يُحرق دون أثر، ثم منطق القرار: لماذا تم اختيار هذا المسار دون غيره، وما الذي تم افتراضه ولم يعد صحيحًا اليوم.
وفق Harvard Business Review، الشركات التي تُجري تشخيصًا استراتيجيًا قبل أي توسّع تحقق عوائد أعلى بـ 30٪ خلال 3 سنوات مقارنة بمن يبدأ بالتنفيذ مباشرة.
الإطار الزمني هنا مهم: لأن أثر القرار يظهر على مسار القيمة، لا على أسبوع من النشاط.
كثير من الشركات تخلط بين “الحركة” و”القيمة”. إطلاق جديد أو قناة إضافية أو نشاط أعلى قد يكون صحيحًا، لكنه لا يضمن أن القيمة تتراكم. ما يحسم الأمر هو تصحيح ما هو قائم: عرضٌ أو تسعيرٌ أو أولويةٌ أو مسار قرارٍ يستمر فقط لأنه بدأ.
دراسة لـ Strategy& توضح أن 80٪ من النمو المربح يأتي من تحسين العرض، والتسعير، والأولوية، وليس من إطلاق شيء جديد.
الرافعات الثلاث: العرض، التسعير، الأولوية — هي التي تحسم “القيمة” لا كثرة الإطلاقات.
دور تطوير الأعمال لدينا هو إعادة تعريف القيمة الحقيقية للعميل، وضبط التسعير بناءً على الإدراك لا التكلفة، ثم تحديد أين يجب التوقف قبل أين يجب التوسع.
بحسب Gartner، الشركات التي تركز على CAC فقط دون Retention ترى نموًا وهميًا ينهار خلال 12–18 شهرًا. المؤشرات قد تبدو صحية في سطحها، لكن القيمة تتلاشى بعد القرار عندما يكون ما بعد الاكتساب غير مضبوط.
ووفق ProfitWell، زيادة الاحتفاظ بالعملاء بنسبة 5٪ ترفع الأرباح بين 25٪ – 95٪. هذه ليست “نصيحة تسويق” بقدر ما هي قاعدة قرار: أين تُبنى القيمة، وأين تتسرب.
أن المشكلة ليست في التسويق، بل في ما يحدث بعد القرار.
التحول الرقمي لدينا ليس أدوات ولوحات وتحكم وأتمتة بلا معنى، بل ضمان أن القرار الصحيح يُنفذ بسرعة، ويُقاس بدقة، ويُصحح فورًا عندما تظهر الإشارة الأولى للانحراف.
ما الذي يتغير فعليًا؟ يصبح القرار أقل عددًا لكنه أقوى أثرًا، وتصبح التقارير أقل كمية لكنها أكثر قدرة على تحريك المسار. الحركة هنا لا تُقاس بالنشاط، بل بما يبقى من المال والقيمة بعد أن تهدأ الضوضاء. النمو ليس طفرة… النمو نتيجة منطقية.